تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
172
محاضرات في أصول الفقه
التحرز عن مثل هذه الموارد التي لا يتوهم اجتماع الأمر والنهي فيها في شئ واحد ، لا التحرز عن مطلق الواحد النوعي أو الجنسي كما عرفت . وقد تحصل من ذلك أمران : الأول : أنه إذا كان مصداق المأمور به غير مصداق المنهي عنه في الخارج ومباينا له فهو خارج عن مفروض الكلام في المسألة ، ولا كلام ولا إشكال فيه أبدا . الثاني : أن محل الكلام فيها ما إذا كان مصداق المأمور به والمنهي عنه واحدا ، وذلك الواحد يكون مجمعا لهما ، سواء كانت وحدته شخصية أو صنفية أو نوعية أو جنسية ، لما مر : من أن المراد من الواحد في مقابل المتعدد ، وهو : ما إذا كان مصداق المأمور به غير مصداق المنهي عنه خارجا ، لا في مقابل الكلي ، وسواء أكانت وحدته حقيقية أم انضمامية . الجهة الرابعة التي هي أهم الجهات في مسألتنا هذه قد تقدم أن القول بالامتناع في المسألة يرتكز على سراية النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به ، وعلى هذا فلا محالة تقع المعارضة بين دليلي الحكمين : كالوجوب والحرمة مثلا ، لما عرفت : من أن مرد هذا القول : إما إلى القول باتحاد المجمع حقيقة ، أو القول بسراية حكم أحد المتلازمين إلى الآخر . وعلى كلا التقديرين - لا محالة - يكون أحد الدليلين كاذبا في مورد الاجتماع ، وذلك لاستحالة أن يكون المجمع - عندئذ - مصداقا للمأمور به والمنهي عنه معا . فإذا الأخذ بمدلول كل منهما في ذلك المورد يستلزم رفع اليد عن مدلول الآخر فيه مع بقاء موضوعه . ومن هنا ذكرنا في بحث التعادل والترجيح : أن التعارض هو تنافي مدلولي الدليلين في مقام الإثبات على وجه التناقض أو التضاد بالذات والحقيقة ،